ابن إدريس الحلي

513

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

حُدُودَ الله فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) * فرفع الجناح في أخذ الفدية منها ، عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية ، فدلّ على جواز الفدية ( 1 ) . والخلع والمباراة ممّا يؤثّران في كيفية الطلاق ، وهو أنّ كلّ واحد منهما متى حصل مع الطلاق كانت التطليقة بائنة ( 2 ) ، لا رجعة للزوج على المرأة في العدّة ، إلاّ أن ترجع فيما بذلته وافتدت به قبل خروجها من العدّة ، فله حينئذٍ الرجوع في بضعها ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وفرّق أصحابنا بين الخلع والمباراة ، فلم يختلفوا في أنّ المباراة لا تقع إلاّ بلفظ الطلاق ، واختلفوا في الخلع ، فقال المحصلون منهم فيه مثل ذلك ، وقال قوم منهم : يقع بلفظ الخلع ، وفرّقوا أيضاً بين حكميهما ، فقالوا : الخلع لا يكون إلاّ بكراهة من جهة المرأة دون الرجل ، ويجوز أن يأخذ منها مهر مثلها وزيادة ، أو المهر المسمّى وزيادة ، أو أنقص من ذلك ، كيف ما اتفقا عليه من قليل وكثير ( 3 ) . والمباراة تكون الكراهة منهما جميعاً ، ولا يجوز أن يأخذ منها أكثر من المهر ، وقال بعضهم : دون المهر ، فأمّا مثل المهر أو أكثر فلا يجوز ( 4 ) ، والصحيح أنّه يجوز أن يأخذ مثل المهر ، فأمّا أكثر منه فلا يجوز .

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قارن النهاية : 528 . ( 3 ) - قارن المبسوط 4 : 373 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .